محمد بن جرير الطبري
287
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
لحق بدار الحرب ، ثم سأل إمامًا أمانًا على أحداثه ، لم ينبغ للإمام أن يعطيه أمانًا . وإن أعطاه الإمام أمانًا وهو غير عالم بأحداثه ، فهو آمن . وإن جاء أحدٌ يطلبه بدم أو مال رُدّ إلى مأمنه ، فإن أبى أن يَرجع فهو آمن ولا يُتَعَرَّض له . قال : وإن أعطاه أمانًا على أحداثه وهو يعرفها ، فالإمام ضامنٌ واجب عليه عَقْلُ ما كان أصاب من دم أو مال ، ( 1 ) وكان فيما عطّل من تلك الحدود والدماء آثمًا ، وأمره إلى الله جل وعز . قال : وقال أبو عمرو : فإذا أصاب ذلك ، وكانت له مَنْعة أو فئة يلجأ إليها ، أو لحق بدار الحرب فارتدّ عن الإسلام ، أو كان مقيمًا عليه ، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدر عليه ، قُبِلت توبته ، ولم يُتَّبع بشيء من أحداثه التي أصابها في حربه ، إلا أن يوجد معه شيءٌ قائم بعينه فيردّ إلى صاحبه . 11896 - حدثني علي قال ، حدثنا الوليد قال ، أخبرني ابن لهيعة ، عن ربيعة قال : تقبل توبتُه ، ولا يتَّبع بشيء من أحداثِه في حربه ، إلا أن يطلبه أحد بدم كان أصابه في سِلْمه قبل حربه ، فإنه يقاد به . 11897 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا معمر الرقي قال ، حدثنا الحجاج ، عن الحكم بن عتيبة قال : قاتل الله الحجاج ! إن كان ليفقَهُ ! أمَّن رجلا من محاربته ، فقال ، انظروا هل أصاب شيئا قبل خروجه ؟ * * * وقال آخرون : تضع توبته عنه حدَّ الله الذي وجب عليه بمحاربته ، ولا يسقط عنه حقوق بني آدم . وممن قال ذلك الشافعي . 11898 - حدثنا بذلك عنه الربيع . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب عندي ، قولُ من قال : توبة المحارب الممتنع بنفسه أو بجماعة معه قبل القُدرة عليه ، تضع عنه تَبِعات الدنيا
--> ( 1 ) " العقل " ، دية الجناية .